أحمد بن علي الرازي
222
شرح بدء الأمالي
19 - [ باب الجنة للمؤمنين والنار للكافرين ] لأهل الخير الجنة جنّات ونعما * وللكفّار إدراك النّكال كذا عن كلّ ذي عون ونصر * تفرّد ذو الجلال وذو المعال * * * فصل في نعيم الجنة وتنعم أهلها به واعلم أن الله تعالى خلق الجنة للمؤمنين ؛ لقوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [ الحج : 23 ] . وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [ الكهف : 30 ] . يعنى لا نضيع أجرهم وإيجارهم ثم ذكر الجزاء فقال : [ 141 / ب ] أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ [ الكهف : 31 ] . أي إقامة ، سميت عدنا لخلودهم . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ . قال سعيد : على كل واحد منهم ثلاثة أساور من ذهب وفضة ولؤلؤ . وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ . فالسندس مرق من الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه . وقال أبو عمر : ومن السندس ديباج منسوج بالذهب . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ . وهي السرر في الحجاب ، نِعْمَ الثَّوابُ أي الجزاء ، وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [ الكهف : 31 ] أي حسنت الجنات مجلسا مقرا ، وقوله تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] .